محمد باقر الملكي الميانجي
38
مناهج البيان في تفسير القرآن
الأوّلين من المهاجرين والأنصار . . . فيؤول المعنى إلى أنّكم معاشر أمّة الإسلام كنتم في أوّل ما تكوّنتم وظهرتم للنّاس خير أمّة ظهرت لكونكم تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ، وتعتصمون بحبل اللّه متّفقين متّحدين كنفس واحدة . وقال في المنار 4 / 58 : قال الأستاذ الإمام ما معناه : هذا الوصف يصدق على الّذين خوطبوا به أوّلا ؛ وهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه الّذين كانوا معه عليهم الرضوان . فهم الّذين كانوا أعداء فألّف اللّه بين قلوبهم فكانوا بنعمته إخوانا ، وهم الّذين اعتصموا بحبل اللّه ولم يتفرّقوا في الدّين . . . وهم الّذين كانوا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لا يخاف ضعيف قويّا ولا يهاب صغير كبيرا ، وهم المؤمنون باللّه ذلك الإيمان الّذي استولى على عقولهم وقلوبهم ومشاعرهم ، وملك أزمّة أهوائهم حتّى كان هو المسيّر لهم في عامّة أحوالهم . أقول : الظاهر أنّ كان تامّة أي أنتم خير أمّة أظهرتم للنّاس . فتكون القضيّة حقيقيّة وموضوعها المفروض خاصّا : وهو الّذي له حقّ الأمر والنهي من اللّه مباشرة وبوساطته وأمره لغيرهم من المؤمنين الّذين توافرت فيهم شرائط الدّعوة إلى اللّه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فالمصداق المتعيّن لهذه الآية هو نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والّذين لم يغيّروا دينهم بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ويكون المخاطب بهذه الآية فئة خاصّة من الأمّة لا كلّهم ولا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . إذ الآية الكريمة تدلّ على أنّ المخاطبين بها كلّهم من الّذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويؤمنون باللّه ورسوله وكتابه وأحكامه واليوم الآخر ، لأنّ الإيمان ببعض دون بعض ليس بإيمان باللّه تعالى . قال سبحانه : « وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا * أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً » . [ النساء ( 4 ) / 150 و 151 ] فالمخاطبون بالآية المبحوث فيها هم الموصوفون بهذه النعوت والأوصاف ،